محمد باقر الملكي الميانجي

68

مناهج البيان في تفسير القرآن

والعقائد الخرافيّة . وفيه أنّ الظاهر عدم إمكان هذا التعميم بين المشركين في العبادة والطاعة فإنّ لكلّ منهما أحوالا وأحكاما تخصّه ولا تتجاوزه إلى غيره . والظاهر أنّ المراد في الآية هو شرك الطاعة دون شرك العبادة فإنّ الندّ في اللّغة ليس مفهوما ومصداقا مطابقا للأصنام والأوثان وقد صرّحوا أنّ الندّ هو المثل المناوئ أي المعادي . في الصحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه صلوات اللّه عليه في يوم عرفة قال : أنت الّذي لا ضدّ معك فيعاندك ، ولا عدل لك فيكاثرك ، ولا ندّ لك فيعارضك . وقد فرّع عليه السّلام المعارضة بوجود الندّ . في رياض السالكين / 484 : والندّ : المثل . قال الأكثرون : ولا يقال إلّا للمثل المناوئ المخالف من ناددته أي : خالفته ونافرته . وندّ ندودا إذا انفرّ . ومعنى قول الموحّدين : ليس للّه ضدّ ولا ندّ ، نفي ما يسدّ مسدّه ، ونفي ما ينافيه . وقال الراغب : ندّ الشيء : مشاركه في جوهره ، وذلك ضرب من المماثلة ، فإنّ المثل يقال في أيّ مشاركة كانت . فكلّ ندّ مثل وليس كلّ مثل ندّا . ويؤيّد ما ذكرنا من عدم جواز التعميم ، إرجاع ضمير « هم » إلى الأنداد . فإنّ الضمير الراجع إلى الأصنام والأوثان ضمير التأنيث في الآيات القرآنيّة . قال تعالى : « وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ » . [ إبراهيم ( 14 ) / 35 و 36 ] و « قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ » . [ الشعراء ( 26 ) / 71 ] نعم وقع في كلام الخليل صلوات اللّه عليه الإتيان بلفظ المذكّر فيما يحكيه القرآن عنه صلوات اللّه عليه في معارضته لأصنام قومه قال تعالى : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » . [ الأنبياء ( 21 ) / 63 ]